9 Member(s) | 15012 Guest(s)
3NAD, PrinceX,
﴿ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ( ١٤ ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ( ١٥ ) ﴾
التفسير :
١٤ – ﴿ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ... ﴾
بعد أن بين فيما سبق ما يوجب قتال المشركين ويحث عليه، أتبع ذلك بالأمر الصريح بقتالهم ورتب على ذلك عددا من الفوائد.
أي : قاتلوهم أيها المؤمنون، فإن قاتلتموهم يعذبهم الله بأيديكم، بسبب ما تنزلونه بهم، من قتل وأسر وجراحات بليغة، واغتنام للأموال.
﴿ ويخزهم ﴾ بالقتل والأسر والهزيمة، ﴿ وينصركم عليهم ﴾ بأن يجعل كلمتكم هي العليا، وكلمتهم هي السفلى، ﴿ ويشف صدور قوم مؤمنين ﴾. امتلأت غيظا من أفعال المشركين بهم في مكة، وهم بنو خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال مجاهد.
﴿ أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ( ١٣ ) ﴾
التفسير :
١٣ – ﴿ أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ... ﴾ الآية.
المناسبة :
بعد أن قال تعالى :﴿ قاتلوا أئمة الكفر ﴾. أتبعه بذكر السبب الذي يبعث على مقاتلتهم، وهو نقض العهد واعتداؤهم على المؤمنين وبدؤهم لهم بالقتال، وهمهم بإخراج الرسول من بلده.
معنى الآية :
هذا حض وتحريض على قتال المشركين الناكثين أيمانهم وعهودهم وذلك لأسباب ثلاثة ذكرها الله تعالى في هذه الآية :
١ – ﴿ نكثهم العهد ﴾ : إنهم نقضوا عهودهم التي أقسموا عليها.
قال ابن عباس : نزلت في كفار مكة الذين نكثوا أيمانهم بعد عهد الحديبية، وأعانوا بني بكر على خزاعة، وهذا يدل على أن قتال الناكثين أولى من قتال غيرهم من الكفار ؛ ليكون ذلك زجرا لغيرهم، والعهد الذي نقضوه هو صلح الحديبية ؛ لمناصرة قريش حلفاؤهم بني بكر، على خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم، ليلا بالقرب من مكة، على ماء يسمى الهجير ). فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتح مكة سنة ثمان هجرية، في العشرين من رمضان.
٢ – الهم بإخراج الرسول، حين تشاوروا في دار الندوة على التخلص منه، وتداولوا الأمر وفكروا في حبسه أو نفيه أو قتله.
قال تعالى :﴿ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ﴾( الأنفال : ٣٠ ).
٣ – بدؤهم بالقتال، فقد بدءوا بالقتال يوم بدر وكذلك في أحد والخندق وغيرها، وبعد أن ذكر الله هذه الأمور الموجبة لقتالهم، اتجه بالحديث إلى المؤمنين ؛ ليهجهم ويحمسهم فقال : أتخشونهم أي : أتخافونهم أيها المؤمنون فتتركوا قتالهم ؛ خوفا على أنفسكم ؟ لا ينبغي ذلك منكم، ﴿ فالله أحق أن تخشوه ﴾ أي : فالله أولى بالخشية ؛ لأنه صاحب القدرة المطلقة التي تدفع الضرر المتوقع، وهو القتل، ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ ؛ فالإيمان قوة دافعة على الإقدام، أي : إن كنتم مؤمنين ؛ فأقبلوا على قتالهم، ولا تخافوا ولا تجبنوا ؛ إذ شرط الإيمان الخوف من الله وحده دون سواه ؛ لأن بيده النفع والضر. وفي هذا دلالة على أن المؤمن، الذي يخشى الله وحده، يجب أن يكون أشجع الناس وأجرأهم على القتال.
﴿ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ( ١١ ) ﴾
التفسير :
١١ – ﴿ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ... ﴾ الآية.
يفتح الإسلام صدره لكل راغب ؛ بشرك صدق التوبة، وأداء شعائر الإسلام.
والمعنى : إن تابوا عن شركهم بالله، وآمنوا بالله ربا واحدا لا شريك له، ﴿ وأقاموا الصلاة ﴾. أي : أدوها بشروطها وأركانها، باعتبارها عماد الدين.
﴿ وآتوا الزكاة ﴾. على الوجه الذي أمر الله به، فهم في هذه الحالة إخوانكم في الدين، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وهذه الأخوة تجب ما قبلها من عداوات.
﴿ ونفصل الآيات لقوم يعلمون ﴾.
وتبين الآيات المتعلقة بأحوال المشركين من الناكثين وغيرهم، الموضحة لأحكامهم حالتي الكفر، والإيمان، نبينها لقوم يعملون، ويفهمون ما فيها من الأحكام، فيطبقونها عند مقتضياتها.
التفسير :
١٢ – ﴿ وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ... ﴾ الآية.
أي : إن نقض هؤلاء المشركون ما أبرم من عهود، وطعنوا في دينكم، أي : عابوا القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، واستهزئوا بالمؤمنين كما كان يفعل شعراؤهم، وزعماء الكفر فيهم ؛ فهم أئمة الكفر وقادته ورؤساؤه، فقاتلوهم قتالا عنيفا ؛ إنهم لا عهود لهم ولا ذمة ؛ لأنهم لما لم يفوا بها ؛ صارت كأن لم تكن، وذلك لتكون المقاتلة سببا في انتهائهم ورجوعهم، عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال، وهذا من غاية كرم الله وفضله على الإنسان فقوله :﴿ لعلهم ينتهون ﴾. أي : عن كفرهم وباطلهم وإيذائهم المسلمين.
وفيه دليل على أن الذمي إذا طعن في الإسلام ؛ فقد نكث عهده، وعلى أن القتال ليس بقصد المنافع الدنيوية أو الغنائم أو إظهار الاستعلاء، وحب السيطرة، وإرادة الانتقام، وإما هو من أجل التمكين من قبول دعوة الإسلام، وما الحرب إلا ضرورة يقتصر فيها على قدر الضرورة.
قال ابن كثير : والصحيح أن الآية عامة، وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم.
قتل من طعن في الدين
استدل بعض العلماء بهذه الآية، على وجوب قتل كل من طعن في الدين ؛ إذ هو كافر، والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق، أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين ؛ لما ثبت من الدليل القطعي، على صحة أصوله واستقامة فروعه.
وقال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ عليه القتل، وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي، وقد حكى عن أبي حنيفة أنه قال : لا يقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة، وإنما يقتل بالحرابة والقتل١٥.
قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم
أكثر العلماء على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة، أو عرض به، أو استخف بقدره، أو وصفه بما لا يليق، فإنه لم نعطه الذمة أو العهد على هذا ورأى أبو حنيفة والثوري، أنه لا يقتل، ما هو عليه من الشرك أعظم، ولكن يعزر ويؤدب١٦.
١٠ – ﴿ لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً.... ﴾
لا يراعي المشركون في مؤمن قرابة ولا عهدا في أي حال ؛ فقلوبهم مفعمة بكراهيتهم، وهذه الآية توكيد لما جاء في الآية السابقة بأن الغدر في طبيعتهم في جميع الأحوال.
﴿ وأولئك هم المعتدون ﴾.
قال الشوكاني : أي : المجاوزون الحلال إلى الحرام بنقض العهد. أو البالغون في الشر والتمرد إلى الغاية القصوى.
يظهروا عليكم : يغلبوكم.
لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة : لا يراعوا فيكم قرابة ولا عهدا.
٨ – ﴿ كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً ﴾.
في تكرار الاستفهام بكيف، تكرار وتأكيد لاستبعاد ثباتهم على العهد، وحذف الفعل ؛ لكونه معلوما، أي : كيف يكون لهم عهد.
والمعنى : كيف يكون للمشركين عهد معتد به، ومراعاة لأحكامه عند الله وعند رسوله، والحال أنهم إن يظهروا عليكم أيها المؤمنون، ويظفروا بكم ويغلبوكم.
﴿ لا يرقبوا فيكم ﴾. لا يراعوا في شأنكم.
﴿ إلا ولا ذمة ﴾. أي : قرابة ولا عهدا.
قال ابن جرير الطبري بعد أن ساق أقوالا في معنى الإلّ : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : والإل : اسم يشتمل على معان ثلاثة وهي : العهد والعقد، والحلف، والقرابة....
وإذا كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة، ولم يكن الله خص من ذلك معنى دون معنى، فالصواب أن يعم ذلك معانيها الثلاثة.
وقال الدكتور/ حمد سيد طنطاوي، في تفسير الآية.
والمعنى : بأية صفة أو بأية كيفية يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله، والحال المعهود منهم، أنهم إن يظفروا بكم ويغلبوكم، لا يراعوا في أمركم لا عهدا ولا حلفا ولا قرابة، ولا حقا من الحقوق. اه.
وجاء في التفسير الوسيط لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر :
فإذا كانوا لا يرعون عهودهم وقرابتهم معكم، فكيف تحافظون على عهود ضيعوها ونكثوها، وشرط وجوب مراعاة حقوق العهد، أن تكون محترمة من المتعاقدين، فإن ضيعها أحدهما ؛ حل للآخر معاملته بالمثل.
﴿ يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ﴾.
أي : يقولون بألسنتهم، ما فيه مجاملة ومحاسبة لكم ؛ طلبا لمرضاتكم، وتطيب قلوبكم، وقلوبهم تأبى ذلك وتخالفه، وتود ما فيه مساءتكم ومضرتكم.
قال الزمخشري :
﴿ وأكثرهم فاسقون ﴾. متمردون خلعاء، لا مروءة تمنعهم، ولا شمائل مرضية. تردعهم. اه.
وتخصيص الأكثر بوصف الفسق والغدر، لما في بعض الكفرة من البعد عن الغدر، والتعفف عما يؤدى إلى سوء الأحدوثة، وقبح السيرة.
قال الدكتور محمد سيد طنطاوي :
وبذلك نرى أن الآية الكريمة قد وصفت هؤلاء المشركين، وصفا في نهاية الذم والقبح ؛ لأنهم إن كانوا أقوياء فجروا، وأسرفوا في الإيذاء، نابذين كل عهد وقرابة وعرف...
أما إذا شعروا بالضعف فإنهم يقدمون للمؤمنين الكلام اللين، الذي تنطق به ألسنتهم، وتأباه قلوبهم الحاقدة الغادرة. أي : أن الغدر ملازم لم في حال قوتهم وضعفهم ؛ لأنهم في حالة قوتهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وفي حالة ضعفهم يخادعون ويداهنون حتى تحين لهم الفرصة للانقضاض على المؤمنين14
من ضمن أضرار الشعير المحتملة أن تناوله قد يؤدي لمضاعفات حادة في الجهاز الهضمي، مثل: نزيف مستقيمي: إذا تسبب الشعير بإمساك حاد، يمكن أن يؤدي الإمساك بدوره لنزيف مستقيمي قد يكون مصحوبًا بألم حاد.