Welcome, Guest
You have to register before you can post on our site.
Search Forums
Forum Statistics
 Members: 8,818
 Latest member: Louisoraps
 Forum threads: 26,258
 Forum posts: 82,825

Full Statistics
Online Users
There are currently 14679 online users.
 9 Member(s) | 14670 Guest(s)
3NAD, Maminwaw, Louisoraps, Pro_hajwala, Mohammed_410, ahmadalnathami, PrinceX
Latest Threads
عداد المجتمع
Last
by: Pro_hajwala | 07-07-2026, 08:01 PM 10,266 Replies
2026 BMW M3 CS Touring [Add-On] 1.0
Last
by: Pringo | 03-07-2026, 03:40 PM 0 Replies
Daily
Last
by: MwohwoB | 24-06-2026, 08:45 PM 0 Replies
« مـجـتـمـع طـارهـــــ »
Last
by: 7LM | 13-06-2026, 07:51 AM 0 Replies
رسالة عامة
Last
by: 7LM | 08-06-2026, 08:02 AM 5 Replies
صورة لي خلفية الهاتف #406
Last
by: Alexcander | 12-05-2026, 08:29 AM 0 Replies
صورة لي خلفية الهاتف #405
Last
by: Alexcander | 08-05-2026, 07:02 PM 0 Replies
صورة لي خلفية الهاتف #404
Last
by: Alexcander | 05-05-2026, 07:20 PM 0 Replies

[Image: mafia-portrait-silhouette-logo-design-60...355341.jpg]

[Image: %D8%A7%D8%AC%D9%85%D9%84-%D8%AE%D9%84%D9...%A8-4..jpg]

[Image: m5tyd70212907435.jpg]

[Image: 71ba0c465067274276a762fe251a6b5e.jpg]

[Image: mafia-iphone-vvza88zrsogj8wbv.jpg]

﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( ١٩ ) ﴾
المفردات :
سقاية الحاج : المراد من الحاج : جنس الحجاج ومن سقايتهم إعطاؤهم ما يشربون.
التفسير "
١٩ – ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ... ﴾
المناسبة : هذه الآية مرتبطة بما قبلها، ومكملة لها، فالآية السابقة أوضحت أن عمارة المسجد الحرام مقبولة إذا كانت عن إيمان ؛ فهي للمسلمين دون المشركين، وهذه الآية أبانت أن الإيمان والجهاد أفضل مما كان يفخر به المشركون من عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج.
سبب النزول :
روى : أن المشركين سألوا اليهود قائلين : نحن سقاة الحاج، وعمار المسجد الحرام ؛ أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه ؟ فقالت اليهود عنادا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم أفضل ؛ فرد الله على الجميع منزلا هذه الآية الكريمة.
والمعنى : أجعلتم أهل سقاية الحاج، وأهل عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر، وجاهد في سبيل الله ؟ !
فالإيمان بالله واليوم الآخر، والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس أفضل وأعظم درجة من أعمال السقاية والسدانة أو العمارة.
﴿ لا يستوون عند الله ﴾.
أي : لا يستوي المشركون – وإن تقربوا بالسقاية وعمارة المسجد الحرام – مع المؤمنين، المجاهدين في سبيل الله.
﴿ والله لا يهدي القوم الظالمين ﴾.
والله لا يوفق القوم الظالمين ولا يرشدهم ؛ لأنهم قد آثروا الشر على الخير، والضلالة على الهدى.
من تفسير المنار
قال صاحب المنار – بعد أن ساق عددا من الروايات في سبب نزول هذه الآية - : والمعتمد من هذه الروايات حديث النعمان ؛ لصحة سنده٢٨.
حديث النعمان في صحيح مسلم
أورد ابن جرير الطبري وغيره من المفسرين، ما رواه مسلم وأبو داود وابن المنذر عن النعمان ابن بشير قال :
كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر، الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم ؛ فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم – وذلك يوم الجمعة – ولكن إذا صليت الجمعة دخلت واستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله عز وجل :
﴿ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة السجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر.... ﴾ الآية.
وهذا المساق يقتضي أن الآية نزلت ؛ عند اختلاف المسلمين في الأفضل من هذه الأعمال.
قال صاحب المنار : المعتمد أن موضوع الآيات في المفاضلة أو المساواة بين خدمة البيت وحجاجه من أعمال البر الهينة المستلذة، وبين الإيمان والجهاد بالمال والنفس والهجرة وهي أشق العبادات البدنية والمالية اه.
بعض المفسرين يرجح أن الآية رد على المشركين
ذكر بعض المفسرين : أن هنا إشكال ؛ لأن تمام الآية يقول :﴿ والله لا يهدي القوم الظالمين ﴾. وهذا مشكل بالنسبة للمسلمين ؛ فإنهم جميعا مهديون وليسوا بظالمين.
وأجيب عن هذا الإشكال بأنه : لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم الآية ظن الراوي أنها نزلت حينئذ ؛ فقال : إنها نزلت بهذا السبب في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما استفتاه عمر فيما اختلفوا فيه قرأ النبي صلى الله عليه وسلم الآية التي نزلت من قبل بشأن المشركين، مستدلا بها على أن الجهاد أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ؛ ليعلم المختلفون الحكم، فالآية في الحقيقة لم تنزل بسبب هذا الخلاف، والراوي أخطأ في ظنه نزولها بسببه، أو تسامح في التعبير.
قال القرطبي نقلا عن غيره : لا يستبعد أن ينتزع مما أنزل في المشركين أحكام تليق بالمسلمين.
قال عمر : إنا لو شئنا لاتخذنا سلائق وشواء ؛ وتوضع صفحة، وترفع أخرى، لكنا سمعنا قول الله تعالى :﴿ أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ﴾. ( الأحقاف : ٢٠ ).
وهذه الآية نص في الكفار، ولكن عمر رضي الله عنه فهم منها زجر المسلمين أيضا عما يناسب أحوال الكافرين، بعض المناسبة، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فهذه الآية من هذا النوع.
قال القرطبي : وهذا تأويل نفيس وبه يزول الإشكال ا ه٢٩.
فالآية نزلت في سياق الرد على المشركين، ولكن المسمين استفادوا بمضمونها عندما اختلفوا في اختيار أفضل الأعمال ؛ لأنها جعلت الإيمان، والجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال.
والله تعالى أعلى وأعلم
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:في ختام الآيات ١٩ – ٢٢
دلت الآيات على أن الجهاد مع الإيمان أفضل الأعمال ؛ لأنه بذل للنفس أو المال، بقصد إعلاء كلمة الله.
ومراتب فضل المجاهدين كثيرة، فهم أعظم درجة عند الله من كل ذي درجة، فلهم المزية والمرتبة العليا، وهم الفائزون الظافرون الناجون، وهم الذين يبشرهم ربهم ويعلمهم في الدنيا بما لهم في الآخرة من النعيم المقيم، وهم الخالدون إلى الأبد، وإلى ما شاء الله في جنات الخلد، ولهم ثواب عظيم أعده لهم في دار كرامته.

سبب النزول :
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : أن جماعة من رؤساء قريش، أسروا يوم بدر، منهم العباس ابن عبد المطلب، فأقبل عليهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيّرونهم بالشرك، وجعل على بن أبي طالب يوبخ العباس، بسبب قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطيعة الرحم، فقال العباس : ما لكم تذكرون مساوئنا، وتكتمون محاسننا، فقيل له : وهل لكم محاسن ؟ ! قال : نعم ونحن أفضل منكم، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة –أي : نخدمها – ونسقي الحجيج، ونفك العاني – أي : الأسير – فنزلت هذه الآية١٨.
والمراد : أن الآية تضمنت الرد على العباس وأمثاله، لا أنها نزلت عقب قوله ؛ لأن غزوة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة، وهذه الآية نزلت ضمن سورة التوبة بعد الرجوع من غزوة تبوك١٩.
المفردات :
مساجد الله : أي : أماكن عبادته.
١٨ – ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ... ﴾ الآية.
أي : إنما يستحق عمارة المساجد، وتستقيم منه العمارة ويكون أهلا لها من آمن بالله وحده معبودا، على النحو المبين في القرآن الكريم، وآمن باليوم الآخر موعدا ومصيرا، وحسابا وجزاء، وأدى الصلاة على وجهها المشروع في مواقيتها، وأعطى الزكاة بأنواعها ومقاديرها، لمستحقيها المعروفين، كالفقراء، والمساكين، وأبناء السبيل، ولم يخش في قوله وعمله إلا الله وحده، دون غيره من الأصنام والعظماء الذين لا ينفعون ولا يضرون في الحقيقة، وإنما النفع والضر بيد الله، هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات، هم الذين يقتصر عليهم عمارة المساجد، الحسية بالبناء والتشييد والترميم، والمعنوية بالعبادة والأذكار وحضور دروس العلم، دون من أشرك بالله، وكفر برسول الله صلى الله عليه وسلم، هؤلاء المشركون الضالون الذين يجمعون بين الأضداد فيشركون بالله، ويسجدون للأصنام، ثم يقدمون بعض الخدمات للمسجد الحرام.
﴿ فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ﴾.
وهو تذييل قصد به حسن عاقبة المؤمنين الصادقين، أي : فعسى أولئك المتصفون بتلك الصفات الجليلة، أن يكونوا من المهتدين إلى الجنة، وما أعد فيها من خير عميم ورزق كبير.
والتعبير بعسى هنا، مقصود به قطع أطماع الكافرين، أي : إذا كان هؤلاء المؤمنون – وهم من هم – يدور أمرهم بين لعل وعسى، فكيف يقطع المشركون – وهم بين المخازي والقبائح – أنهم مهتدون٢٠.
وقد ذكر العلماء : أن كلمة عسى إذا جاءت من الله تعالى ؛ فهي بمعنى : وجب واستحق كما قال تعالى :﴿ ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾. ( الإسراء : ٧٩ ).
أما معنى عسى في النحو : فهو الترجي.
كما قال الشاعر :
عسى فرج يأتي به الله إنه
له كل يوم في خليقته أمر

قال الآلوسي في تفسيره :
" وفي التعبير بعسى قطع اتكال المؤمنين على أعمالهم، وإرشادهم إلى ترجيح جانب الخوف على جانب الرجاء ".
ومن الأحكام والآداب التي أخذها العلماء من هاتين الآيتين ما يأتي :
١ – أعمال البر الصادرة عن المشركين كإطعام الطعام، وإكرام الضيف... إلخ. لا وزن لها عند الله ؛ لاقترانها بالكفر والإشراك به سبحانه.
وذهب الشيخ محمد عبده. وتلميذه السيد رشيد رضا، إلى موقف آخر، حيث رجحوا أن يجازيهم الله تعالى على هذه الأعمال في الآخرة.
واستشهدوا بعدل الله القائل :﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴾. ( الزلزلة : ٧، ٨ ).
وقوله عز شأنه :﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ﴾. ( النساء : ٤٠ ).
٢ – إن عمارة مساجد الله من حق المؤمنين وحدهم، أما المشركون فإنهم لا يصح منهم ذلك ؛ بسبب كفرهم ونجاستهم.
" والأصح أنه يجوز استخدام الكافر في بناء المساجد، والقيام بأعمال لا ولاية فيها كنحت الحجارة والبناء والنجارة، فهذا لا يدخل في المنع المذكور في الآية.
ولا مانع أيضا من قيام الكافر ببناء مسجد أو المساهمة في نفقاته، بشرط ألا يتخذ أداة للضرر، وإلا كان حينئذ كمسجد الضرار.... ٢١.
جاء في حاشية الجمل على الجلالين :
" لا يصح للمشركين أن يعمروا مساجد الله بدخولها والقعود فيها، فإذا دخل الكافر المسجد بغير إذن من مسلم ؛ عزر وإن دخل بإذنه ؛ لم يعزر، لكن لا بد من حاجة، فيشترط للجواز الإذن والحاجة " ٢٢.
ونلاحظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد وهم كفار، وشد ثمامة بن أثال الحنفي في سارية من سواري المسجد الحرام وهو كافر٢٣.
ونجاسة الكافر نجاسة معنوية، فإذا دخل المسجد لغرض من الأغراض، وأخذ إذنا من الجهات المختصة ؛ جاز ذلك.
٢ – يؤخذ من الآيتين التنويه بشأن المساجد والتعبد فيها، وإصلاحها، وخدمتها، وتنظيفها، والسعي إليها، واحترامها، وصيانتها عن كل ما يتنافى مع الغرض الذي بنيت لأجله، وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا المعنى، منها ما يأتي :
١ – روى الشيخان والترمذي : عن عثمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله ؛ بنى الله له بيتا في الجنة " ٢٤.
٢ – وروى الشيخان والحافظ أبو بكر البزار، وعبد بن حميد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما عمار المساجد هم أهل الله " ٢٥.
٣ – وروى أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وابن مردوية : عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد ؛ فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى :﴿ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم والآخر ﴾٢٦.
٤ – وروى الشيخان : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من غدا إلى المسجد أو راح – أي : سار قبل الزوال أو بعده لعبادة الله في المسجد - ؛ أعد الله له منزلا –أي : مكانا طيبا في الجنة - ؛ كلما غدا أو راح " ٢٧.

﴿ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ( ١٧ ) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ( ١٨ ) ﴾
المفردات :
ما كان للمشركين : أي ما صح ولا استقام لهم.
شاهدين على أنفسهم بالكفر : المراد من شهادتهم على أنفسهم : إظهارهم آثاره، من نصب الأوثان حول البيت وعبادتها، وإن أبوا أن يعترفوا بكونهم كفارا.
حبطت أعمالهم : أي : بطلت فلا ينتفعون بها.
سبب النزول :
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : أن جماعة من رؤساء قريش، أسروا يوم بدر، منهم العباس ابن عبد المطلب، فأقبل عليهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيّرونهم بالشرك، وجعل على بن أبي طالب يوبخ العباس، بسبب قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطيعة الرحم، فقال العباس : ما لكم تذكرون مساوئنا، وتكتمون محاسننا، فقيل له : وهل لكم محاسن ؟ ! قال : نعم ونحن أفضل منكم، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة –أي : نخدمها – ونسقي الحجيج، ونفك العاني – أي : الأسير – فنزلت هذه الآية١٨.
والمراد : أن الآية تضمنت الرد على العباس وأمثاله، لا أنها نزلت عقب قوله ؛ لأن غزوة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة، وهذه الآية نزلت ضمن سورة التوبة بعد الرجوع من غزوة تبوك١٩.
التفسير :
١٧ – ﴿ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ﴾.
أي : ما صح ولا استقام في دين الله وشرعه، أن يتولى المشركون عمارة الأماكن المعدة لعبادة الله، المبنية على اسمه وحده لا شريك له، فضلا عن عمارتهم المسجد الحرام الذي هو أشرفها وأعزها.
وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر، أي : بشهادة الحال والمقال، بأن يعبدوا الأصنام، وأن يطوفوا بالبيت عراة، وكلما طافوا بالأصنام سجدوا لها، وقيل : هو قولهم : " لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه، وما ملك " فهذه شهادتهم بالكفر، ثابتة قولا وعملا، فهم بهذا جمعوا بين الضدين، وبين أمرين متنافيين، لا يعقل الجمع بينهما على وجه صحيح : عمارة بيت الله والكفر به.
﴿ أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ﴾.
أي : أولئك المشركون، قد فسدت أعمالهم التي كانوا يفتخرون بها، مثل : العمارة، والحجابة، والسقاية، لأنها مع الكفر لا قيمة لها.
قال تعالى :﴿ ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ﴾. ( الأنعام : ٨٨ ).
﴿ وفي النار هم خالدون ﴾. يوم القيامة بسبب كفرهم وإصرارهم على باطلهم.

ولما يعلم الله : لما : حرف يفيد نفي وقوع الفعل إلى زمن المتكلم مع توقع و قوعه في المستقبل، والمراد أنه إلى الآن لم يتحقق وقوع الجهاد منكم ؛ لعدم حصوله وقت نزول الآية، ولكنه ينتظر وقوعه وفق ما في علم الله.
وليجة : الوليجة : الصديق الذي تطلعه على سرك وخفايا أمرك من الولوج وهو الدخول، ويطلق عليه : لفظ بطانة أيضا ؛ لأنك تباطنه بأسرارك.
التفسير :
١٦- ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ منكم... ﴾ الآية.
هذه الآية مرتبطة بما قبلها، والمعنى فيما سبق : ألا تقاتلون أولئك المشركين الذين نقضوا العهود واعتدوا عليكم، وهموا بإخراج الرسول... إلى آخر ما ذكر، وهنا يبين بعض الحكم التي من أجلها شرع الجهاد.
ومعنى الآية :
أم حسبتم أيها المؤمنون أن تتركوا وشأنكم مهملين، بغير اختبار بأمور يظهر فيها أهل العزم الصادق من الكاذب، من طريق الجهاد الذي يتبين فيه المخلصون، المجاهدون بالنفس والمال، والذين لم يتخذوا بطانة من الكفار أولياء، يسرون إليهم بأحوال المسلمين وأمورهم وأسرارهم. بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله، متميزين عن المنافقين الذين يطلعون الولائج على أسرار الأمة وسياستها، وقد اكتفى بأحد القسمين عن الآخر ؛ للعلم به ضمنا.
قال الجصاص : قوله :﴿ ولم يتخذوا... وليجة ﴾ يقتضي لزوم اتباع المؤمنين، وترك العدول عنهم، كما يلزم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه دليل على لزوم حجة الإجماع، وهو كقوله : ومن يشاقق الرسول... ( النساء : ١١٥ ).
وقال ابن جرير : وليجة أي : بطانة ومداخلة من الولوج في الشيء أي : الدخول فيه.
وإنما عنى بها في هذا الموضع : البطانة من المشركين، نهى الله أن يتخذوا من عدوهم من المشركين أولياء، يفشون إليهم أسرارهم.
﴿ والله خبير بما تعملون ﴾ أي : أن علمه شامل لجميع أعمالكم فيجازيكم عليها ؛ فهو سبحانه مطلع على كل شيء، محيط به علما، ونظير الآية في الاختبار قوله تعالى :﴿ الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ﴾. ( العنكبوت : ١ - ٣ ).
وقال عز شأنه :
﴿ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ﴾. ( آل عمران : ١٤٢ ).
ونظير الآية في النهي عن اتخاذ الوليجة أو البطانة قوله تعالى :﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ﴾. ( آل عمران : ١١٧ ).
والخلاصة : أن الله تعالى لما شرع لعباده الجهاد، بين حكمته، وهي اختبار عبيده، ومن يطيعه ممن يعصيه، وهو سبحانه قبل ذلك وبعده العالم بما كان، وما يكون وما لم يكن، ويتبين من الآية أن الله تعالى عالم بالنيات والأغراض، مطلع عليها، لا تخفي عليه خافية ؛ فعلى الإنسان التركيز على أمر النية، وجعلها خالصة لوجه الله.

١٥ – ﴿ ويذهب غيظ قلوبهم ﴾.
أي : قلوب هؤلاء المؤمنين على المشركين من غدرهم وظلمهم وشدة إيذائهم، أو يذهب غيظ قلوبكم لما لقيتم من شدة المكروه منهم.
جاء في تفسير أبي السعود :
﴿ ويذهب غيظ قلوبهم ﴾ بما كابدوا من المكارة والمكايد، ولقد أنجز الله سبحانه جميع ما وعدهم به، على أجمل ما يكون، فيكون إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك قبل وقوعه معجزة عظيمة١٧.
﴿ ويتوب الله على من يشاء ﴾. هذا كلام مستأنف. ينبئ عما سيكون من إيمان بعض المشركين، أي : ويتوب الله على من يشاء أن يتوب عليه من عباده، فيوفقه للإيمان، ويشرح صدره للإسلام، وقد حدث ذلك فعلا، فأسلم أناس من أهل مكة، وحسن إسلامهم، مثل : أبي سفيان، وعكرمة بن أبي جهل، وسليم بن أبي عمرو.
﴿ والله عليم ﴾ بما يصلح عباده حكيم في أفعاله وأقواله الكونية والشرعية، فيفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد ؛ فامتثلوا أمره، واجتنبوا نهيه.

  •  Previous
  • 1
  • 901
  • 902
  • 903(current)
  • 904
  • 905
  • 1844
  • Next