9 Member(s) | 28742 Guest(s)
AZMI, _Abdullah, Alexcander, 3NAD
لأني حينما أبحرت في عينيك كان الحزن موّالي
وكان الجرح في أعماق أعماقي ,
ينزّ دما ويروي ذلّ مأساتي
لأن الخيبة السوداء كانت كلّ ما جمعّت ,
قبض الريح كان الحصاد ماضينا
تكوّمنا على قش الحصير نلوب بالحسرة
وفوق الموقد الناريّ قدر للحصى والماء
وقاسية نيوب الجوع خالية روابينا
لأنّ سواعد الإخوان ما اتّحدت
ولا وقفت
تصدّ عن الحقول جراد ذاك العام
فبات الحزن فوق شفاهنا نغما نغنّيه
نجوس العمر يا ويلاه من تيه إلى تيه
لأني حينما أبحرت في عينيك كان الحزن موّالي
تريّن الحبّ في عينيّ غير الحب
رهيبا يرفض البسمات , قلبي غارقا في الجبّ
***
وكنت على جدار الليل مصلوبا
وكان الصمت جلاّدي
لأن الحرف مثلي كان مغلولا بلا شفتين
وكان السوط مرفوعا ولم أهتف
خرست وكان في الأعماق توق الروح للكلمة
يعذّبني ولكن لم أقل حرفين
لأني كنت في الزحمة
غريبا ضائع الخطوات منسيّا
وكنت أعيش في منفاي كلّ جروح إخواني
وظلّ العار يتبعني
ولم أعرف سوى حزني
رفيقا يحمل المأساة يرويها لخلاّني
ترى هل تدركين الآن ما حزني ؟
كبير قدر قريتنا الكئيبة وهي تغفو ضمن أطلال الأماني
غريب يا معذّبتي
لأن جذوره تمتدّ في عينيّ مذ قالت ,
لي الريح السموم بأنّنا أغراب
وأنّ حصادنا ما كان غير سراب
فلا نجم المجوس يطلّ , يفضح عتمة الدرب
ولا إشراقة في ليلنا المملوء بالرعب
تلّم شعاثنا وتفجّر البركان في شعبي
فكيف تنوّر الأحلام وهي قتيلة ,
مذ عانقتني نظرة العينين ؟!
ألا تدرين أني مثقل ومقرّح الجفنين
وما في جعبتي غير الأسى وحكاية للجرح ؟
فخلّيني
تعشّش في شراييني
عناكب حزننا المشبوب , خلّيني
أغني للرياح الحاملات أنين إخواني
لغربتنا ونحن نكابد الآلام , نطعم ذاتنا للحرف والفكرة
************
************
أموت , وهل تموت الشمس لو طالت خيوط الليل ؟
سيزهر حزننا , إمّا يعانق شعبنا فجر الخلاص ,
ويكسر الجرّة .
لو أنّها الرياح في مدينتي
تكنّس الغبار عن رفوفها
وتغسل اليباب بالمطر
وتبعث الحياة من خريفها
لو أنّها الرياح أو سواعد الرجال
تمرّ بالحقول في المساء
لتسمع النساء
ينعين موسم الحصاد , والجفاف
أذبل في العيون زهرة الفرح
فهنّ في ابتهال
لئن تعود نخوة الرجال
فالشوق والحنين والعذاب
سحابة من الأسى تنوح
على السنابل القتيلة
على مدينتي اليباب
على رجالها الذين يبحرون
في زورق المنون
عن قلبها , عن جرحها الحزين
ويصمتون ,
ويصمتون
ويصمتون
كلماتك يا حادي الركب حزينة
كلماتك ريح والليل ذئاب مجنونة
والقادم غبّر بالوحل جبيني
وأنا مطعون
عذّبني الأعداء لآني
لم تعشق عيناي سوى وطني
صلبوني في الغربة يا حادي الركب
قيدّني إخواني
ورموني في الجبّ
قتلوني بجواب الصمت
قتلوني يا حادي الركب لأني أحببت .
سيّدتي منذ أعوام مرّت
لم يعرف قلبي طعم البسمة
لم تسكب كلماتي فوق الورق الأصفر غير عذاب الجرح
والدلو , يظلّ الدلو ثقيلا
لا يطفح ماء , لا يعطي غير الملح
والبئر عميق , أعمق من أحزان الغربة
ما زالت تصفع وجهي من أعوام جدران الخيبة
توصد نافذة الأمل المشرق
تقتل أشواق الكلمة
حين يعانقها النور من الداخل
سيّدتي لا تسعفني الكلمات
ويجردني بعدك عني من ثوب الحكمة
أهذي في عرض الشارع بالأشياء
وأذيب حرارة حبّي بالبوح
أفقد وجهي بين نعال الغرباء
***
بيدي سوّرت سياجي
أطفأت سراجي
أجهشت بكاء
ومضيت ألفّ , أدور الأرض
أبحث عمّا ضاع هباء في سنوات الأخطاء
حين تعرّت ضحكتنا من نفحات الحب
حين تعاشينا عند الإشراق
معذرة يا سيّدتي إن جئت
أغسل قلبي الأسيان على أعتابك
سيّدتي ما زلت على فيض شبابك
وأنا ما زلت هنا أسترحم نظرة أهدابك
هل يمضي سيّدتي عمري ,
ويداي تدقّان على بابك ؟
بحثت بأدمعي عنكم
وناشدت الرياح السود عن أحوالكم خبرا
صدى ذكراكم ينداح في غور الجوانح ,
كاحتراق مشاعل الذكرى
ولا من بارق منكم
يمنّيني وينعش قلبي المحرور بالأفياء
ترى ما زلتم أحياء ؟!
يعذّبني الغياب فكيف يا اهلي تغربتم ؟
عن الليمون والتين
وعن عشّ الحساسين
على الزيتونة التي حفرت على أغصانها أسمى محبتّكم
عن البلد الذي روّت ثراه دماؤكم ,
في ساعة الهول التي كانت سنابكها .
تدوس زهورنا الخضراء , تفرش أرضنا حزنا ؟
تشرّدتم
ولكن ما تخاذلتم
ولا بنتم
عن الأرض التي في قلبها يوما توحّدتم
وها أنتم بلا أرض ولا دار
***
وعدت إليكم عبر الليالي السود من منفاي
أقاسي خيبة الآمال ,
أبحث عن أحبتي الذين طواهم الغدر
على جسر الدموع وجدتكم , لا ظلّ , لا مأوى
ولا زاد , ولا سلوى
تمدّدتم على وجع ,
على جوع ,
على عري ,
رفضتم ذلة الشكوى
وكان الحزن يرفدكم , يمدّ وجودكم معنى
يشدّ خطاكمو للأرض ,
يزرعكم بعين الشمس وهج تمرّد , قمما .
***
قدمت إليكم وقد افترشتم حلّة الغبراء
وكان ندائي المكموم
يعانق جرحكم والأرض تصرخ ,
غاص نبع الصفو , غشّى
جبهة الأفق الكئيب وشاح أرملة ,
حنت ريح المنايا غصن واحدها
فأحلكت الدروب أسى ,
ومات الصبح مخنوقا على بوّابة الأحزان
" يا تعبي , يا شقاي .
يا شماتة عداي "
نواحك أيقظ الأوجاع في صدري
وأطفأ في عيوني شعلة الفجر
رأيت تحّجر الآلام في الأحداق
سؤالا حائرا مجروح
إلى أينا ؟
تظلّ قوافل الأحباب تغرب عن بيادر ارضنا , تنأى
يرافقها حنين النورس الباكي إلى مرفأ
ارقب يا أحبائي خطاكم وهي تعبر ضفّة النهر
وفي عينيّ أحمل ما بأعينكم من الأحزان والقهر
فمي سدّ أمام تفجّر الكلمات
تعذّبني من الأعماق
وتغرس شوكها في قلبي الدامي
لأن الصمت والكلمات ما أقساهما مأساة
فيا عاري إذا ما زالت الكلمات
سلاحي , والطريق علامة حمراء
فكيف أصمّ آذاني وأقعد عن نداء الأرض والشهداء ؟
وفي عينيّ إصراري
وشاهدة كتبت حروفها من جرحي الناري
لترفع فوق قبري راية في الريح
" فلسطينية أرضي
فلسطينية أرضي "