في عالم الألعاب الإلكترونية، قليل من الألعاب يصل إلى مستوى الشهرة العالمية التي حققتها "فورتنايت". منذ إطلاقها في عام 2017، أصبحت اللعبة أكثر من مجرد وسيلة للترفيه؛ أصبحت ظاهرة ثقافية حقيقية.
ما الذي يجعل فورتنايت فريدة؟
- أسلوب اللعب المبتكر: تجمع اللعبة بين البقاء على قيد الحياة، البناء، والمعارك، مما يمنح اللاعبين تجربة متنوعة ومثيرة.
- التحديثات المستمرة: فورتنايت لا تبقى على حالها، بل تضيف باستمرار محتوى جديد، شخصيات، خرائط، وأحداث موسمية تجعل اللاعبين دائمًا متشوقين للعودة.
- مجتمع عالمي ضخم: الملايين من اللاعبين حول العالم يتفاعلون يوميًا، مما يجعل اللعبة منصة اجتماعية بقدر ما هي لعبة.
- الجانب التنافسي: البطولات والمباريات الاحترافية تجعل اللاعبين يسعون دائمًا لتطوير مهاراتهم والفوز بجوائز ضخمة.
- الشباب والمراهقون يحبون الحركة والإثارة والتفاعل مع الأصدقاء.
- البالغون يجدون فيها تحديًا ذهنيًا وفرصة للهروب من ضغوط الحياة اليومية.
فورتنايت لم تكن مجرد لعبة، بل أصبحت جزءًا من ثقافة العصر الرقمي. نجاحها يكمن في قدرتها على التكيف مع اللاعبين وتقديم تجربة مستمرة وممتعة، مما يجعلها واحدة من أشهر الألعاب في العالم بلا منازع.
- الموقع: وادي سوكره، بيرو
- الفترة: حوالي 2600 – 2000 قبل الميلاد
- المميزات الغريبة:
- تُعد واحدة من أقدم الحضارات في الأمريكتين، أقدم حتى من حضارة المايا والأزتك.
- لم تُعرف لديهم الكتابة أو الفنون التشكيلية الكبيرة، لكنها كانت حضارة متقدمة جدًا من ناحية الهندسة المعمارية والزراعة.
- قاموا ببناء أهرامات كبيرة، معقدة، ونُظم ري متطورة رغم عدم وجود المعادن أو عجلات أو أدوات حديثة.
- تُعد واحدة من أقدم الحضارات في الأمريكتين، أقدم حتى من حضارة المايا والأزتك.
- اللغز: لم يُعثر على أي سلاح أو آثار حروب، يبدو أنهم عاشوا سلمياً بالكامل، وهو أمر نادر جدًا لحضارة بهذا العمر.
في ظلال الليل
يا ليلَ، يا كاتمَ الأسرارِ،
سَحَركَ يمتدُّ بينَ الدُجى والأقمارِ.
تغفو النجومُ على وسائدِ الغيمِ،
وتسري الريحُ همسًا بينَ الأشجارِ.
قلبي متعبٌ، يرفرفُ بينَ الحنينِ،
ينشدُ صدى روحٍ رحلتْ بلا ميعادٍ أو طنينِ.
وفي صمتك يا ليلُ أجدُ نفسي،
كطفلٍ يطلبُ دفءَ الأمِ في فجرٍ خافتٍ لا ينتهي.
أزرعُ في قلبِكَ ذكرياتٍ من نورٍ،
وأقطفُ من عطرِك شذى الأملِ المورود.
فدعني أغفو على نغمةٍ من سكونك،
وأحلُمُ بكَ، يا ليلَ، حتى يشرق الفجرُ من جديد.
إنّ أقدم حضارةٍ في التاريخ هي حضارة بلاد الرافدين، وهي إحدى حضارات الشرق الأدنى القديم. وقد نشأت هذه الحضارة في أواخر الألف الرابع قبل الميلاد حول نهريّ دجلة والفرات، أكبر الأنهار في العراق، وقد ساهم وجود النهرين بشكلٍ كبيرٍ في تطور حضارة بلاد الرافدين وخاصةً في المجال الزراعيّ، وفي استقرار الناس في ذلك الوقت، ممّا جعلهم يهتمّون بكيفيّة صناعة السفن لتأمين المواصلات عبر نهريّ دجلة والفرات، واستخدموا القطران في طلاء بيوتهم وطلاء قواربهم لحمايتها من تسرّب المياه، وفي مدينة أور اخترع السومريون طريقةً مميزةً في لحم صفائح الذهب. وقد تعدّدت الممالك في بلاد الرافدين، حيث ظهرت فيها مملكة السومريين، والأكاديين، والآشوريين، والبابليين، وقد برز من ملوكهم الملك البابلي حمورابي الذي تميّز بتشريعاته، والملك آشور بانيبال ملك آشور والملك سرجون الأكادي.
حضارة دلمون
تُعرف حضارة دلمون (بالإنجليزية: Dilmun Civilization) بأنها حضارة ازدهرت في عام 2000 قبل الميلاد، وأنشأت مملكة مستقلة تدعى دلمون، تتمحور حول جزيرة البحرين في الخليج العربي، وقد كانت مركزاً تجارياً مهماً وفقاً للنصوص الاقتصادية السومرية في أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد، حيث كانت نقطة عبور للبضائع بين سومر ووادي السند، وتم شحن النحاس ومجموعة متنوعة من السلع من خلالها، كالأحجار الكريمة، واللؤلؤ، والتمر، والخضراوات إلى كل من سومر وبابل مقابل المنتجات الزراعية، وقد تركت هذه الحضارة العديد من الآثار التاريخية الدالة على وجودها في القدم.
التسلسل الزمني لحضارة دلمون
تعتبر دلمون من المدن الجميلة التي توصف بالجنة على الأرض، وقد بدأ أهلها في تطوير شبكة تجارة بلاد ما بين النهرين خلال أواخر الألفية الثالثة قبل الميلاد، حيث توسعت إلى الشمال، وقد تصدرت دوناً عن غيرها كمركز تجاري مهم في تجارة النحاس، والعاج، والعقيق وغيرها، وفيما يأتي التسلسل التاريخي لتطورها:[٢]
الفترة بين عامي 2200 و2000 قبل الميلاد: ظهور النخب الاجتماعية.
الفترة بين عامي 2150 و2050 قبل الميلاد: بداية صناعة النحاس، وتطور قلعة البحرين إلى مدينة ذات جدار حجري.
الفترة بين عامي 2050 و2000 قبل الميلاد: ظهور مقابر التلال الشاسعة مع مقابر النخبة، وزيادة عدد السكان فيها بنسبة 34%.
الفترة بين عامي 2000 و1800 قبل الميلاد: التخلي عن مستوطنات مجان المركزية الكبيرة، وإنشاء المباني العامة الكبيرة، وسور محيط بالمدينة، والاتصال بالأموريين؛ وهم القوة السياسية الكبيرة في بلاد ما بين النهرين.
الفترة بين عامي 1800 و1650 قبل الميلاد: أصبحت المنطقة مهجورة.
آثار حضارة دلمون
تقع آثار حضارة دلمون اليوم في دولة البحرين، في وسط طرق التجارة القديمة، وقد تركت العديد من الآثار التاريخية الدالة عليها فيها، ومن أبرزها:[٣]
قلعة البحرين: والتي يُعتقد أنها مركز السلطة لحضارة دلمون القديمة، وقد حصلت على جائزة التراث العالمي لليونسكو.
معبد باربار: والواقع في قرية باربار في البحرين، حيث يعد من أكثر البقايا المعمارية البارزة في العالم القديم، ويعبر عن ثقافة دلمون القديمة.
مستوطنة سار القديمة: والواقعة على نتوء جبلي صغير مكون من سلسلة من الحجر الجيري، ويعد الارتفاع الطبيعي الوحيد في الجزء الشمالي من البحرين.
حقل دفن سار: والواقع إلى الغرب من مستوطنة سار، على الجزء العلوي من سلسلة التلال.
المدافن: وهي تلال أثرية ذات أهمية تاريخية كبيرة تعود إلى حضارة دلمون في الألفية الثالثة قبل الميلاد.
![[Image: 2318q9qjg1.png]](https://up.6arh.net/uploads/u/2318q9qjg1.png)
الحضارة الإسلامية
الحضارة الإسلاميّة هي حضارة تقوم على الإسلام؛ حيث إن الفكر الإسلامي هو الذي بناها وشيدها، وهي حضارة إنسانيّة تشمل مختلف جوانب الحياة، كما أنها حضارة ربانيّة تعود إلى العلم الذي جاء به الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -، وقد استفادت الحضارة الإسلاميّة من مختلف الحضارات السابقة في قيامها وقد تفوقت عليها، فرفعت من شأن الشورى، والعدالة، والمساواة، والحرية، ومختلف الحقوق الإنسانيّة، ويمكن القول إن الحضارةَ الإسلاميّة هي حضارة نتجت من تفاعل مجموعة الثقافات الخاصة بالشعوب التي دخلت في دين الإسلام، كما أنها خلاصة تفاعل الحضارات الموجودة في المناطق التي وصل إليها الإسلام أثناء الفتوحات الإسلاميّة.
تُعدّ الحضارة الإسلامية إرثاً تتشارك فيه جميع الشعوب والأُمم التي انضمّت لها وساهمت في بنائها وازدهارها، فهي ليست حضارةً مقتصرةً على جنسٍ معينٍ من البشر أو الأقوام، وإنما حضارة شاملة لجميع الأجناس التي كانت لها مساهمة في بنائها، وتشمل الحضارة الإسلاميّة في مفهومها على نوعين، أوّلهما الحضارة الإسلاميّة الأصيلة وهي حضارة الإبداع التي يعدّ الدّين الإسلاميّ المصدر والمنبع الوحيد لها، وثّانيهما حضارة البعث والإحياء؛ لأنها نتجت عن تطبيق المسلمين لأمورٍ تجريبيّة مختلفة، كما يُقصد بالحضارة الإسلاميّة مجموعة الجهود المبذولة من قِبَل العلماء المسلمين، وأدّت إلى إخراج نظريات ناجحة في التكنولوجيا والعلوم على مستوى العالم، وسيطرت الحضارة الإسلاميّة على مجال العلوم منذ القرن الثّالث للهجرة حتّى القرن الخامس للهجرة، كما شملت الحضارة الإسلاميّة مختلف الجوانب الماديّة والمعنويّة، وكرست نفسها لتسهيل التقدّم والتطوّر؛ حتّى قيل فيها إنه لا توجد حضارة في الوجود قدّمت للبشرية ما قدّمته الحضارة الإسلاميّة.
دعائم الحضارة الإسلامية
تقوم الحضارة الإسلاميّة على مجموعةٍ من الدعائم والركائز، ومنها:
الربّانية: إن القاعدةَ التي تعتمد عليها الحضارة والشريعة الإسلاميّة هي معرفة النّاس بخالقهم؛ حيث تساعد على إيجادِ حلولٍ لجميعِ المشكلات التي تواجه الإنسانيّة، ودونها لن يتحقّق الإصلاح في المجتمع.
العدل الشامل: إن للعدل أهمية كبيرة في تحقيقِ الأمن والاستقرار في المجتمعِ، والحثّ على الطاعاتِ، وتحقيق الألفة والمودة بين النّاس؛ لذلك يُعدّ العدل قاعدةً من أهم قواعد النظام السياسيّ في المجتمعِ الإسلامي، ويجب أن يُطبقَ العدل في الحضارة الإسلاميّة بين جميع الأفراد، سواء كانوا أغنياء أم فقراء أو حاكمين أم محكومين، حتّى إن كانوا غير مسلمين، فتحقيق العدل الشامل يساهم في ازدهار البلاد ونموّها وعمرانها.
الأخوّة الإنسانيّة: جاء الإسلام ليقضي على الفروقاتِ الجنسيّة والتفريق العنصريّ لتحل محلهما الأخوَّة الإنسانيّة، فلا فرق بين شرقي أو غربي أو عربي أو أعجمي، فجاءت رسالة الإسلام عالمية لجميعِ الأُمم والشعوب، ودعت إلى عالمٍ تسود فيه العدالة، والحرية، والطمأنينة، والسلام.
الشورى: تعدّ الشورى قاعدة مهمّة من قواعد الشريعة الإسلاميّة؛ حيث إن الإسلام حثّ على الشورى في جميع الأمور وأمر باتباعها، ورسخ قواعدها، ولكن لم يُحدّد كيفية تطبيقها؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال الاجتماعيّة والمكان والزمان، ومن مظاهر الشورى في الوقت الحاضر إنشاء المجالس النيابيّة التي يتم من خلالها التشاور في أمور الأمة إلى جانب مشورة ولي الأمر.
المساواة: إن الإسلامَ لا يُفرق بين الأفراد في المجتمع، فالمساواة شعار أساسي من الشعارات التي يُنادي بها، ويجب أن تتحققَ المساواة في الحقوقِ والواجبات بين جميع النّاس مهما كانت عقائدهم وألوانهم وأجناسهم، وفي ظلِّ الإسلام لا فرق بين الراعي والرعية، ولا فرق بين طبقةٍ في المجتمع وطبقة أُخرى، والجميع أمام الله سبحانه وتعالى سواء.
الثبات: يتميّزُ الإسلام بتشريعاتِهِ الثابتة؛ وذلك لأنها ربانية المصدر، أمّا تشريعات البشر فتتغير وتتعدل لسيطرة الهوى عليها، وقصور علم النّاس بما يصلح ويفسد أحوالهم، فالله سبحانه وتعالى أعلم بخلقهِ، وما يفسدهم ويصلحهم.
الموازنة بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصّة: يوازن الإسلام بين المصلحتين العامة والخاصّة، كما يُقدم مصلحة الجماعة على مصلحةِ الفرد، وذلك باتباع أساس التوازن والتَّعاون في الأمر كله.
الرحمة: إن الإسلامَ دين الرحمة، وقد أُرسل الرسول صلّى الله عليه وسلّم رحمة للعالمين، وإن أحكامَ الإسلام وشعائره تبعثُ الرحمة في نفوسِ المسلمين.
السلام: إن الإسلامَ دين السلام، ولا يُمكن أن يُخالفَ ذلك إلّا جاهل أو حاقد، وإن اسمَ الإسلام مشتقٌ من السلام، ومن يؤمن بدينِ الإسلام يُسمى مسلماً، وترتكز حقيقة الدّين الإسلاميّ في التسليم لربِّ العالمين في كلِّ النواحي والجوانب.
خصائص الحضارة الإسلامية
تتميّزُ الحضارة الإسلاميّة عن غيرها من الحضارات بمجموعةٍ من الخصائص والصفات، ومن أهمها:
حضارة مصدرها الوحي: أي تعتمد على الإيمان بالله تعالى والتوحيد الكامل والمُطلق، فتعطي لمختلفِ الأنظمة في الحياة الطابع التوحيدي القائم على الوحدة في العبوديّة، والربوبيّة، والتشريع، والنظر إلى الكونِ والإنسان الذي يعيش فيه.
حضارة إنسانيّة: فتكرم الإنسان وتخدمه، وتهدف إلى التقدّم والرّقي في مُختلفِ نواحي الحياة، وتضم مختلف الأجناس دون التفريق بينهم، وتعطيهم فرصاً متساوية في الحياة.
حضارة أخلاقيّة: وهي حضارة لا تعبث بالقيم الإنسانيّة من خلال تبني مسمى النسبيّة، بل يتساوى النّاس تحت لوائها دون الخضوع إلى معايير مزدوجة، وإن القيمَ الاخلاقيّة هي التي تحكمها وتنظّمها، ومنها العدل، والصّدق، والوفاء بالعهود، وغيرها من القيم الأُخرى التي حثَّ عليها الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم.
حضارة عقليّة وعلميّة: وهي حضارة تحثّ على العبادة بالتفكّرِ والتأملِ وإعمال العقل، كما يتفقُ فيها العقلُ مع الوحي، والعلمُ والدّين، ولا يناقض أو يصادم كلٌّ منهما الآخر، بل يأتي التصادم من تداخل الأهواء وقلّة الوعي أو نقص موضوعيّة العقل.
حضارة تقوم على التسامح: إذ لم تظهر حضارة قبلها اتصفت بالتسامح كما اتصفت بها الحضارة الإسلامية، وخصوصاً التسامح بين الأديان؛ حيث تعايشت الحضارة الإسلاميّة مع الأديان الأُخرى.
حضارة العدل والمساواة والرحمة: لأنها تعتمد على تكامل الجانب المادي والجانب المعنوي، وجميع الأفراد في الحضارةِ الإسلاميّة أمام شرع الله سواء، كما أنها توازن بين الرّجل والمرأة، وبين العقل والوحي، وبين الفرد والمجتمع، وبين الدّين والدُّنيا، فلا تصادم فيها بينهم، وهي بذلك حضارة قائمة على التكامل.
حضارة حيوية: أي ترفض اليأس من الحياة، وتسعى إلى تحقيق السعادة في الدُّنيا والآخرة، وتنادي بإعمارِ الأرض باسمِ الله تعالى.
حضارة شاملة: فتشمل أحكامها الدُّنيا والآخرة والكون بأكمله، وليس الإنسان فقط، كما أنها حضارة تتفاعل مع الحضارات والعقائد الأُخرى؛ حيث نقلت العديد من الفنون والعلوم إلى أنحاء أوروبا، وقد استفادت من الحضارات الأخرى وأفادتها.
حضارة تراعي عادات المجتمع: ولكن يجب ألّا تُخالف هذه العادات والتقاليد الدّين والشرع.
حضارة تدرك قيمة الزَّمن: فقد حثَّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم على الاهتمامِ بقيمة الوقت والزَّمن، فالإنسان سيُسأل عن عُمره فيما أفناه، وعلمه فيما عمل به، وماله كيف كسبه وكيف أنفقه، وجسده فيما أبلاه.
حضارة صالحة لكلِّ زمان ومكان: فلا تقتصرُ على منطقةٍ مُعينةٍ أو فئةٍ مُحدّدةٍ من النّاس.
حضارة اللغة العربيّة لغتها الأصلية: وهي لغة الدّين، والعلوم، والأحكام، والثقافة؛ حيث إنها لغة ذات أصول ثابتة وقابلة للتجدّدِ دائماً.
ما هي الحضارة؟
تُعرف الحضارة (بالإنجليزية: Civilization) بأنّها مجتمع بشري معقد يتميّز بعدّة خصائص؛ كالتطور الثقافي، والصناعي، والحكومي، والتكنولوجي، وفي أجزاء كثيرة من العالم تشكّلت الحضارات قديماً عندما بدأ الناس في التجمّع ضمن مستوطنات حضريّة، ومع ذلك فإنّ تحديد ماهية الحضارة والمجتمعات التي تندرج تحت هذا التعيين يُعدّ جدالاً مثيراً للاهتمام بين علماء علم الإنسان.
ترتبط كلمة الحضارة بالكلمة اللاتينية (civitas) التي تعني المدينة، ولهذا السبب فإنّ التعريف الأساسي لكلمة الحضارة هو مجتمع مكوّن من مدن، غغالباً ما يُطلق مصطلح الحضارة على المستوطنات الحضريَّة وليست البدوية، كما يُشار به إلى نوع من المجتمعات التي تُظهر مجموعةً من القيم الأخلاقية، مثل: احترام حقوق الإنسان، وإظهار الرحمة تجاه المرضى وكبار السن.
خصائص الحضارة
حدّد المؤرّخون وعلماء علم الإنسان وغيرهم العديد من الخصائص الأساسية للحضارة، ومن أبرزها ما يأتي:
الحدود الجغرافية: معظم الحضارات لها حدود طبيعية، مثل: الأنهار، أو البحار، أو الصحاري.
تواجد السكان: استقرّ سكان الحضارات القديمة في الأماكن التي تتوافر فيه الإمدادات الغذائية، ثمّ أصبحت المدن مراكز التنمية السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والدينية للحضارات المختلفة.
أنظمة حفظ السجلات: ابتكرت كلّ حضارة نظام كتابة استفادت منه لتتبّع الضرائب، والتجارة، والحيوانات المباعة، والسجلات الحكومية، حيث أُطلق على من يُجيدون القراءة والكتابة قديماً اسم الكَتَبة.
الأدوات والمعدات: لجأت الحضارات المبكرة إلى تطوير معدات خاصة بها لإنجاز المهام وحلّ المشكلات؛ فمثلاً استخدمت الحضارات العجلات التي حرّكت العربات، كما استخدمت الأدوات المختلفة لبناء المنازل والمباني الكبيرة.
القوة العسكرية: لجأت الحضارات إلى تنظيم الجيوش من أجل الحفاظ على سلطتها والدفاع عن أراضيها، إلى جانب تشكيل أنظمة سياسية جديدة.
الاقتصاد والاكتفاء الغذائي: تنهض الحضارة عند تحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي، حيث إنّ السكان في هذه الحالة لا ينشغلون بتأمين قوت يومهم فقط بل يتفرّغون للعلوم والفنون المختلفة، والإنتاج وتصدير السلع المُصنعّة للسكان المجاورين مقابل المواد الخام، وبالتالي تزدهر الحركة التجارية التي تُعزز اقتصاد الحضارة.
الطبقات الاجتماعية: كان الناس قديماً يعملون في مهن مختلفة ويُصنّفزن في المجتمع كلُّ حسب وظيفته؛ فكلّما زاد تقدير المجتمع لهذه الوظيفة كان تقدير الشخص العامل فيها أعلى، ومع تطور مفهوم الطبقات الاجتماعية ظهر هيكل اجتماعي يُصنّف الأشخاص والحضارات بناءً على قوتهم الاقتصادية.
تطور مصطلح الحضارة
بدأ العلماء بفهم الحضارات القديمة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث اعتقد العلماء الأوروبيون أنّ جميع المجتمعات البشرية مرّت بنفس مراحل التطور، أمّا فيما بعد تبيّن أنّ المجتمعات مرّت بمراحل مختلفة بدءاً من الوحشية إلى الهمجية وصولاً إلى الحضارة، فاعتُبر مجتمع الصيادين في العصر الحجري القديم والعصر الحجري المتوسط جزءاً من المرحلة الوحشية، واعتُبر مزارعو العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي جزءاً من المرحلة الهمجية، وعُدّت المجتمعات الحضرية في العصر البرونزي من المراحل المبكرة من العالم المتحضر، أمّا حالياً لم يعد هذا النهج صالحاً لارتباطه بالتفوق الثقافي.
الحضارات الأولى
بدأت الحضارات الأولى بالظهور في وديان الأنهار الرئيسية، حيث احتوت هذه المناطق على التربة الخصبة ووالماء العذب، فنشأت الحضارات حولها دون أن تتأثّر بحضارات تسبقها، وتعتبر هذه النقطة مهمّة للمؤرخين وعلماء الآثار الذين يدرسون تطوّر الحضارات، حيث إنّ بعض الحضارات اللاحقة تشكلت بعدما تأثرت بما سبقها من حضارات، حيث استعارت هذه الحضارات ببعض العناصر من الحضارات السابقة، أو بنت مُدنهم في نفس مكان الحضارات السابقة، أو دُمجت معها جراء الغزو.
تُعدّ المدن المتقدمة دلالةً مهمّةً على الحضارة، حيث كانت المدن منطلق الحضارات الأولى، ومثال الحضارات الأولى حضارة ما بين النهرين، إذ كانت التجارة سبباً مهماً لنمو المدن عندما بدأ سكان المدن القديمة بالاعتماد على التجارة لمواصلة حياتهم غير البدوية عن طريق إنتاج السلع المختلفة التي يُمكن بيعها مقابل العملات النقدية.
يُعتبر الاكتفاء الغذائي الذاتي حدثاً فارقاً في تشكّل الحضارة، حيث لم يعد الناس منشغلين فقط بالبحث عن قوت يومهم بل اُفسح المجال أمامهم لتطوير مهارات خاصة وظهور عدد من الحرفيين المهرة الذين يصنعون البضائع بيدهم؛ كالفخار، والملابس، وغير ذلك، إذ ساهم الحرفيون بشكل أساسي في جعل الحضارات المبكرة مركزاً اقتصادياً وتجارياً.