أيُّ شِعري نظَرتُ فيه لِضَبٍّ
أوحَدٍ ما لَهُ على الدهرِ عونُ
كُلُّ بيتٍ يجيءُ يبرز فيه
لكَ من جوهَرِ الفصاحَةِ لونُ
يا لك الويلُ ليسَ يعجز موسى
رجُلٌ حشو جلدِه فرعونُ
أنا في عينكَ الظلامُ كما أنـ
ـنَ بياضَ النهارِ عندكَ جونُ
ذي الأرضُ عمّا أتاها الأمسَ غانِيَةٌ
وغيرُها كان محتاجاً إلى المَطَرِ
شقَّ النباتَ عنِ البتسانِ ريِّقُهُ
مُحَيّياً جارَهُ الميدانَ بالشجر
كأنَّما مُطِرَت فيه صوالجةٌ
تُطَرِّحُ السدرَ فيه موضِعَ الأُكَرِ
مُعاذٌ ملاذٌ لزُوّادِه
ولا جارَ أكرَمُ من جارِهِ
كأنّ الحطيمَ على بابهِ
وزَمزَمَ والبيتَ في دارهِ
وكم من حريقِ أتى مرَّةً
فلَم يعمَلِ الماءُ في نارِهِ
أفاعِلٌ بي فعالَ الموكِسِ الزاري
ونحنُ نُسألُ فيما كان من عارِ
قُل لي بحُرمَةِ من ضيَّعتَ حُرمَتَهُ
أكان قدرَكَ ذا أم كان مقداري
لا عشتُ إن رضيَت نفسي ولا رَكِبَت
رجلٌ سعَيتُ بها في مثلِ دينارِ
وَليُّكَ اللَهُ لِمْ صيَّرتَني مَثَلاً
كالمُستَجيرِ من الرمضاءِ بالنارِ
تضاحَكَ مِنّا دهرُنا لعتابنا
وعلَّمَنا التمويهَ لو نَتَعَلَّمُ
شريفٌ زُغاوِيٌّ وزانٍ مُذَكَّرٌ
وأعمَشُ كحّالٌ وأعمى مُنَجِّمُ